Showing posts with label قُصاصَة، ربما. Show all posts
Showing posts with label قُصاصَة، ربما. Show all posts

Monday, August 5, 2013

ظـــل (1)

كانا يسيران في سكة خلفية مظلمة للبيوت المقابلة للشارع، سالم يحاول نقل القصة التي يحكيها للواقع عبر تقليد تعابير الوجه وحركات الجسد، بينما سعد مشغول بهاتفه الذكي ومتأخر خطوتين خلف صديقه.
سالم (بغضب): ذلك السافل، لو لم يقاطعنا أخوه لحطمت وجهة الجليدي .. خسارة!
سعد (دون أن يرفع ناظريه من شاشة هاتفه): مممم ... صح

توقف سالم فجأة وهو رافع رأسه يحدق، كاد سعد أن يصطدم به: هيييْ، لم توقفت؟
يتابع اتجاه نظر سالم ليعرف بم يحدق قبل أن يجيبه: تلك نافذة كبيرة بالنسبة لحمّام!
كان ظل جسد امرأة يتحرك بوضوح خلف تلك النافذة، سالم يتابع بينما سعد يحدق هو الآخر:
بشرود: أتستطيع أن تتخيل كيف هو ذلك الظل من خلف النافذة ...!
سعد (يحدق): أستغفر الله، توقف عن زرع التخيلات السيئة في رأسي ....... يا حيوان

يلتفت إليه سالم بابتسامة شريرة بينما هو لا يزال يحدق، انتظر برهات ليقول:
إذن، أين وصلت في تلك التخيلات السيئة؟
سعد لا يجيبه.

صوت بعيد من الخلف:
- هيييييي ماذا تفعلان هناك في هذا الوقت؟

يلتفتان بقوة نحو الصوت الذي تحول لخطوات على ورق الشجر اليابس

سعد يهمس بخوف: تباً! أليس هذا صوت عبود الفتّان!!!
سالم يمسك بطرف ثوبه استعداداً للهرب: اهرب اهرب
سعد يحاول خفض صوته بينما يركض: اللعنة عليك يا سالم، لو عرفنا عبود ستعرف كل الحارة بما كنا نحدق!!
سالم يصرخ بصوت عالي وهو يحاول تغيير صوته: ما في معلووم عربي أربااااااب
يكمل بهمس: الآن لن يتعرف علينا .. لننفصل
دفع صديقه سعد للفتحه على اليمين واتخذ هو يساره مهرباً

عبود يركض خلفهما لكنه يتوقف عند المفترق
- لم هربا!! 

يرن هاتفه، يجيب "حسناً قادم" ويعود أدراجه.



في اليوم التالي.

سعد وسالم خارجين من البقالة القريبة، مرق عليهما عبود لم ينتبهان له حتى حياهما.
عبود بابتسامة: السلام عليكم، كيف حالكما شباب؟
جفلا في وجهه للحظة، وجاء ردهما بلا وعي في وقت واحد
- وعليكم السلام، بخير بخير
- وعليكم السلام بخير
أضاف سالم: ووكيف حالك أنت؟
يتحرك عبود إلى جانب باب البقالة ليفسح الطريق لأحدهم وهو يرد:
- الحمدلله بأفضل حال .. بأفضل حال :)
تسود لحظة صمت يتبادلوا فيها النظر، بينما يهزون رؤوسهم بـ "أجل أجل"

يبادر عبود بالحديث: آآآه صحيح، هل كنتما أمس بالخارج؟! ربما رأيتما هنديين قصيرين يركضان في السكة؟
ارتفعت حاجبا سعد وهو يقول: آآآآ .. لا لم أخرج، كنت ألعب ألعاب الفيديو في غرفتي، آسف!
بينما ضيّق سالم عينيه: نعم رأيت هندياً واحداً، ركض بجانبي بدون توقف، 
وكان ينظر خلفه كمن يتأكد أن لا أحد يتبعه، كان غريبا! 
استأنف حديثه بتعابير بريئة: لم؟ أهناك مشكلة؟ ربما استطيع البحث عنه إن أردت
حرك عبود يديه نفياً: لا لا جزاك الله خيراً يا سالم *ينزل يديه* لست متأكداً!
رأيت شخصين خلف بيتنا ليلة أمس يحدقان بشيء، وحالما ناديتهما هربا بينما أحدهما نفى معرفته بالعربية بلهجة أغرب من أن تكون عربية مكسرة لهنديين! 
علّق سالم بأسف: لا أمان بوجود كل هذه الجالية الهندية في كل مكان
عبود يوافقه الرأي: نعم صحيح، حصل خير ان شاء الله، المهم .. اليوم سيجتمع الشباب عندي في البيت
احضرا انتما أيضاً، سنقضي وقتاً ممتعاً .. أراكما لاحقا.
يردان بابتسامه بينما يمشيان بعيداً عنه: ان شاء الله، الى اللقاء الى اللقاء

حالما ابتعدا بما فيه الكفاية، قال سالم بصدمة:
- اللعنة، ذلك كان بيته من الخلف!! لم انتبه!
سعد يغطي وجهه بكلتا يديه ثم سحبهما تدريجياً لذقنه، قال بندم:
- يا الله ....... مقرف!
ثم التفت بحنق لـ سالم:
- أنت السبب في هذا، أيها الحيوان المنحرف
سالم بلا مبالاة:
- لست أنا من غرق في تخيلاته المنحرفة *ابتسامة*
- حذرتك يا سلوم، حذرتك من استفزاز جانبي المنحل أخلاقياً مليون مرة
سالم يحاول انهاء النقاش: المهم أنه لم يتعرف علينا، والفضل يعود لتمثيليتي المحترفة
سعد بسخرية: تقصد تمثيليتك الفاشلة، أيوجد في العالم من لا يستطيع تقليد لغة عربية مكسرة!!
سالم يتنهد: آسف لم أنوي الحصول على الأوسكار.
يكمل بخبث: هل ستذهب لبيته؟ 
جاءت إجابة سعد سريعة وحاسمة


"مستحييييل!!"