منذ بداية الأسبوع وأنا أحاول إيجاد سماعتي، أتذكر عندما
أطويها بيدي وأنظفها وأزيل ما بداخلها، لكن لا أتذكر متى فعلت ذلك بالضبط حتى
أستطيع بناء خط زمني لما قبل الجريمة.
الأسبوع الماضي يبدو لي باهتاً، أحاول تذكر
ماذا حدث وماذا فعلت، لكن لا ذكريات أبداً، فقط ما قبله وبعده وبعض اللقطات لأوراق
ورسومات الموجات الصوتية أو معادلة لتفاعلات احتراق الألكانات .. أم كانت تلك
الألكينات؟!
المهم أنه مر علي كـ مرحلة هانغوفر مجنونة!
أو ربما لأنني لم أقم بالكثير خلال ذلك
الاسبوع، فقط كتابة ملاحظات دروسي المتأخرة، محاولة الدراسة والبقاء على قيد
الحياة.
لا أعلم كيف ستكون نهاية هذا الفصل الدراسي!
نهاية دموية؟ حزينة فقط؟ مؤلمة مع الكثير من
الدموع؟ نهاية العالم؟ هممم
بعض الدروس تبدو مسلية، كدروس الهندسة عندما
أرسم الاشكال بشكل ثلاثي الابعاد على ورقة فارغة الا من محور y.
ليس مسلياً جداً عندما تكون النقاط الاساسية
فقط هي المعطى ثم عليك رسم كل الخطوط المعقدة الباقية بطريقة ما لا اعرفها! المرح
يبدأ عندما يقف الاستاذ خلفك، واعتماداً على ردة فعله تكتشف أنك تمشي على الطريق
الصحيح.
الكيمياء تبدو مثيرة للإهتمام أيضاً، رسومات
المركبات الكحولية التي تشبه الفوانيس المعلقة، أو حتى رسم الايزوميري
للالكانات/الألكينات. لا أعرف حقاً معنى الكلمة :/
الفيزياء .. يغيضني ذلك الاستاذ البارد!
يدرّس حصة من عشرون طالباً وربما أكثر، لكنه
يقف في الأمام يتحدث كثيراً بصوت منخفض جداً.
وبطيء جداً في الكتابة، يمسك الطبشور من
الطرف ويكتب بالخط المتصل الجميل، وبعد كل فقرة يبتعد قليلاً ويتفحص السبورة
بامعان وكأنه يتأمل تحفته الفنية.
اضغط على الطبشور قليلاً وأنت تكتب يارجل!!!
لا أعتقد أن الدروس صعبة، فكل هذا درسته
سابقاً في المرحلة الثانوية، صحيح أنني اجتزتها (بطلوع الروح) قبل خمس سنوات، ربما
بقي القليل منها في رأسي البطاطا.
الصعوبة تكمن في أن كل شيء باللغة الألمانية،
وعلي دراسة أربع مواد علمية معاً في فصل دراسي واحد بالإضافة للغة الألمانية، نظام
غبي بطيخي.
ما يزيد الأمر صعوبة هو أن هذا هو الفصل
الدراسي الثاني، والفصل الأول سيبدأ في نهاية هذه السنة.
الفصلين منفصلين، وأنا انتقلت هنا في بداية
الفصل الدراسي الثاني.
مهما قالوا لك أن الفصلين منفصلين ولا
يعتمدان على بعض في الدراسة لا تصدقهم.
ستدرس في الفصل الأول أساسيات كل المواد، وكل
ذلك ستحتاجه في الفصل الثانية، وأنا في النصف الآن.
أشعر أنني رُميت في عاصفة، لا أعلم ما حدث،
ما يحدث وما سيحدث!
وإذا رسبت في أي مادة الآن سأضطر للإنتظار
إلى نهاية الفصل الثاني القادم لأستطيع إعادة الإمتحان.
أتتخيل أنني سأنتظر حتى شهر يوليو / تموز
لأستطيع إعادة الإمتحان؟
لا أصدق أن هناك نظام دراسي بهذا
الغباء. مستحيل .. لابد من طريقة أخرى!
هممم ربما سأرسب في الرياضيات والكيمياء أو
الفيزياء، لم تبق إلا مادة الهندسة إذاَ!
ربما لن أرسب في الكيمياء، ربما فقط ...
علي التوقف عن تخمين المواد سأرسب بها!
أحتاج لتغير هذا السكن الغبي، أشعر بالندم
لاعتمادي على ذلك الأحمق في البحث عن سكن لي هنا.
لا بأس، كنت مضطرة لكن هذه المرة بالتأكيد
سأبحث عن سكن مناسب ومريح وفيه خط انترنت.
الحسنة الوحيدة لهذا السكن أنه قريب جداً من
الجامعة.