Saturday, May 9, 2015

ربما أنا فقط مختلف

تحذير: أفكاري غير مرتبة.



منذ الصف الأول ابتدائي وحتى الصف الثالث ثانوي ذهبت للمدرسة مع إحدى أخواتي، غالبية سنواتي الدراسية كانت مع أختي (خ) حيث أنها تكبرني بسنتين فقط.
شخصيتها كان مختلفة جداً عني، ولا تزال.
هي فنانة ومتفوقة ومضحكة ومحبوبة ومرحه مع كل من يصادفها، كانت المعلمات يحبنها، وبالتالي توقعن أن أكون نسخة منها. مهلاً أنت نسخه منها في الشكل لابد أن لك نفس الصفات بالضبط، رائع سنحض بسنه مجانية مع نسخة من (خ)!

خذلهن واحده تلو الأخرى لم يكن ممتعاً البته، لكن كان علي أن أظهر أنني عكسها تماماً حتى يلحظنني لشخصي ويتوقفن عن تلك النظرات والابتسامات السخيفة، أو حتى طلبهن مني ارسال سلامهن إليها (خلاص فهمنا تحبوها).
ليست غلطتها ولا غلطتي، لكنني لا أستطيع ترك الأمر!
حسناً سأتوقف عن "الحلطمة"؛ فهذه التدوينة ليست تعليلاً لـ "لماذا مريم تكره معلماتها ولا تثق بهن".

بالرغم من أنني أملك عشرة إخوة أغلبنا نتشابه شكلياً إلا أننا لا نتشابه من الداخل، لا أحد يتشابه من الداخل مع آخر.
لا توجد قاعدة لأن أتشابه في تفكيري ومشاعري وشخصيتي مع شخص فقط لانني أنتمي لعائلته أو مجتمعه.

قضيت سنوات دراستي مع (خ) كلها وأنا أظن أن بي خطأ ما؛ لأنني لا أملك شخصيتها.
أن أقول نكتاً يضحك عليها العالم، أن أكون جريئة وأقف بين جمهور غفير للتحدث عن أمرٍ ما، أن أرسم، أن أتحدث الإنجليزية بطلاقة، أن أستمر بالحديث مع شخص جديد بسهولة لوقت طويلة.

توقف قليلاً يا أخي .. أنا مختلفة، نكاتي لا يفهمها أي شخص، لدي رهاب مسرح فلا أستطيع الحديث أمام زملائي في الصف حتى، لا أثق بنفسي، لا أملك موهبة الرسم، لا أتحدث الإنجليزية بطلاقة، انطوائية وخجولة لا استطيع التفاعل مع شخص غريب.

لكنني أكتب .. أحب الكتابة وأستطيع التعبير بها أكثر من التحدث، أحب الأغاني والأفلام والروايات، أتحدث الألمانية أفضل من السابق، خط يدي سيء ولكنه لطيف، أهتم بالفن وأقدره، تستطيع إثارة إهتمامي في أي أمر وسأبحث وأقرأ الكثير عنه، غالباً سأتحدث معك عنه بعد فترة بحماس، سأتخيل أي شيء تخبرني به مهما كان، أحب التفكير أنني ذكية.

كنت فزعة لفترة طويلة كوني لا أشبه (خ) وأصدقائها، قررت أن أنقطع عنهم وألّا أحتك بهم بتاتاً تفادياً لمشاعري السلبية بشكل عام. لكن لم أفكر يوماً أن لدي شخصيتي المختلفة.
فقط مؤخراً عندما كنت أتحدث عن شخص آخر، قلت عنها "هي فقط فزعة لأنها لا تشبه من حولها، تريد أن تكون مثلهم لكنها لم تفكر أنها مختلفة، شكلها يوحي بالغرور لكن بالثقة والثبات والحكمة أيضاً، تستطيع استغلال ذلك!"

قد يكون نصف ما كتبته سابقاً عيوب يمكن إصلاحها بالطبع، لكن الفكرة هي أنني لم أعرف ذلك أبداً.
ظننت أنها كلها عيوب عميقة، لأنني عرفت -منذ صغري-  أن كل من حولي شعر بالخذلان عندما اكتشف أنني لا أشبه من يريدونه.

حقاً .. لا أحد يستحق ذلك.
ربما سأثق يوما بالمعلمين عندما أتأكد أنهم لا يعاملون الطلاب منذ الصغر كأنهم نسخ من بعض.
الطلاب المميزين ليسوا فقط من يقفز أمامك ويتحدث بكل ثقة.
أرجوك تحدث مع الجميع، متأكده أنك ستجد من تزرع في قلبه الإيمان والثقة، ربما ستجد من يعاني من مشاكل وستساعده. لا تحطم قلب طالب يحبك ويراك كـ قدوة، فالصغار يسهل كسر قلوبهم.
إن كنت لا ترغب بالقيام بأي من السابق، توقف عن التعليم يا أخي الكريم واعمل بما تحب.
الجميع يستهين بهذه الوظيفة!


رائع .. اكتشافاتي العظيمة بدأت مؤخراً، إن كنت تملك أي معلومات عن أي آلة زمن تفضل بإرسالها عبر بريدي الإلكتروني، وساكون ممتنة.



شكراً.

No comments: