Monday, August 5, 2013

- 1 -.


خرجت مسرعاً وأنا أخبيء كاميرا الفيديو الجديدة الخاصة بأخي، لم يتوقف عن التبجج بها منذ أن عاد من المدينة، قلت وأنا اتسلل خارجاً: “سيكون مشغولاً اليوم مع أبي، لن يلاحظ اختفاءها”

كان الوقت مبكراً لكن الشمس تكاد تصل لمنتصف السماء كأنها ظهيرة، الحرارة عالية اليوم!
اضظررت للعبور من الباحة الخلفية حتى لا تلاحظني أمي، لكن …. ياللحظ! كانت هناك تقوم ببعض الأعمال، تنهدت ورجعت للباحة الأمامية لأجد أبي وأخوتي يتناولون الفطور، تمتمت:
“ياالله!!! حقاً الآن!!!! لم لا يسير كل شي كما أخطط!” فكرت أن أضعها بين الأشجار حتى يخرجون إلى أعمالهم، فالكاميرا ليست صغيرة الحجم، لكنني ترددت فأنا غالباً ما أُكشف حالما يرون وجهي،
الحر شديد وجسدي بدأ يتعرق، يدي تلتصق بوجهي اذا ما وضعتها عليه “هذا ليس رائعاً!”
كدت ألغي الخطة، لكن لحظة .. هذه أمي قادمة إليهم!
“يا فرحتي” ركضت راجعاً إلى الباحة الخلفية، عبرته بسلام وخرجت من الباب الخلفي.
تمتمت “الحمدلله لم يرني أحد” وأنا أعبر (السكة) إلى بيت عمي.
دخلت وسلمت على زوجة عمي دعتني للفطور ورفضت شاكراً لها، توجهت للمزرعة الخلفية للبيت حيث لمحت حسن -ابن عمي وصديقي-.

كان حسن مستلقيا على بطنه خلف إحدى الأشجار الكبيرة، ممسكاً بخيط ويراقب بتركيز شديد، تسللت ووقفت خلفه ثم صرخت باسمه عالياً “حسن!!!” وأنا أشد قدمه، إرتجف المسكين والتفت أليّ مذعوراً، ضحكت كثيراً على تعابير وجهه لحظتها، والتي تحولت لغضب.
وقف وضربني، كنت لا أزال أضحك وهو يخبرني غاضباً أنه كان يحاول جدياً اصطياد الحمام -بينما في الحقيقة الغربان تملأ المكان- وأنه مستلقي هناك لما يقارب الساعتين لأتي أنا وأفسد فرصته الذهبية.

بالرغم من أننا في نفس العمر إلا أنه يبدو أصغر وأقصر مني، لكنه ذا صوتٍ عالٍ وضحكة أعلى دائماً حليق الرأس الذي يبرز منه جرح قديم، أراه وأتذكر كيف حصل عليه، بسببي.

كنت أخبئ الكاميرا خلف ظهري، أخرجتها ليكف عن الحديث، وبالفعل نجح الأمر .. بل أكثر!
تجمد وحدق كثيراً في ما بيدي كأنه يرى قطعة ذهب كبيرة كالتي نراها في الرسوم المتحركة.

“أأأهذه هي الكاميرا التي تحدثت عنها؟! لقد سرقتها حقاً، يالك من لص!” قالها غير مصدق، ثم وضع يده على كتفي وأخبرني كم هو فخور بي.
نفخ صدره بهمه محاولاً رفعه “إذاً ما الخطة يا رئيس؟”
بابتسامة جانبية: “الخطة، أن من اليوم كل مغامراتنا ستُسجل”
وضحكنا ضحكة شريرة كما يفعل الاشرار.
صوت زوجة عمي القادم من البيت “ماذا تفعلون هناك؟”
بصراخ واحد “لا شيء”.




No comments: